محمد ثناء الله المظهري

91

التفسير المظهرى

وقوله تعالى ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء . لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ط متعلق باسقيناهم اى لنختبرهم كيف شكرهم وهذا التأويل قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والضحاك وقتادة ومقاتل والحسن وقيل معناه ان لو استقاموا على طريقة الكفر لأعطيناهم مالا كثيرا لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجا حتى يفتنوا بها فتذهب بهم نحو قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ وهذا قول الربيع بن انس وزيد بن اسلم والكلبي وابن كيسان وهذا القول ليس بسديد والا يلزم ان يكون الكفر موجبا لسعة الرزق وحسن المعيشة ويأبى ذلك قوله تعالى ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل الآية وقوله تعالى ولو أن أهل القرى أمنوا الآية وكذا قوله تعالى ولولا ان يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن سقفا من فضة الآية فان كلمة لولا لامتناع الثاني لا لأجل امتناع الأول واما قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم واقعة حال ماضي لا يدل على العموم والا يلزم التعارض فيما لا يحتمل النسخ وأيضا وقائع أهل مكة حالة على صحة التأويل الأول دون الثاني فان أبا جهل وغيره من كفار مكة الذين لم يؤمنوا ابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا الروث ثم قتلوا ببدر في أقبح حال والذين أمنوا مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم واستقاموا على الطريق أعطاهم اللّه ملك كسرى وقيصر وغيرهما وأيضا يدل على صحة التأويل الأول مقابلته بقوله تعالى وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ حيث حكم بلزوم العذاب بالاعراض عن الذكر وذلك يقتضى الحكم بضد ذلك اى بحسن العيش على هذا الاعراض وهو المراد بالاستقامة على الشريعة كما هو عادة اللّه سبحانه في كتابه واللّه تعالى اعلم يَسْلُكْهُ قرأ أهل كوفة ويعقوب بالياء على الغيبة اى يدخله ربه وآخرون بالنون على التكلم عَذاباً صَعَداً شاقا يعلو المعذب ويغلبه معهد وصف به والمراد بالعذاب منها اما عذاب الدنيا أو عذاب القبر أو عذاب الآخرة وكذلك في قوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى والظاهر أن المراد به هاهنا عذاب الدنيا بدليل المقابلة وكذلك من ضنك المعيشة هنالك لعطف قوله ونحشره كما أن المراد بالحياة الطيبة في قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون روى عن ابن عباس رض أنه قال كل مال قل أو كثر فلم ؟ ؟ ؟ فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة وان قوما اعرضوا عن الحق وكانوا أول سعة من الدنيا